Warning: call_user_func_array() expects parameter 1 to be a valid callback, no array or string given in /home/nabd/public_html/o/wp-includes/class-wp-hook.php on line 286
(( كيف تربي المرأة ذاتها )) 3 | صدى الأخوات 4shared
الرئيسية / مقالات متنوعة / (( كيف تربي المرأة ذاتها )) 3

(( كيف تربي المرأة ذاتها )) 3

 

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

ذكرنا في الحلقة الماضية بعض الوسائل المعينة للمرأة في تربية ذاتها.. فذكرنا تنقية القلوب وإصلاحها.. والحرص على العلم والتعلم.. ثم محاسبة النفس واتهامها.

وفي هذه الحلقة نقف مع المزيد من الوسائل..

4- حددي هدفك: من المعلوم أن الله تعالى لم يخلق الحياة عبثاً، ولم يوجد الإنسان هملاً، قال الله تعالى: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ* فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} (المؤمنون: 115،116). وقال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (الذاريات:56).

فلابد للمرأة المسلمة أن تجعل لكل وقت في حياتها عملاً، وأن تجعل لكل عمل هدفاً نافعاً ومشروعاً تسعى لتحقيقه، وتنظم حياتها على هذا الأساس، مع وضع خطة للوصول إليه، بحيث لا يبقي الهدف أفكاراً وآمالاً فقط، وأن تعقد العزم على الوصول إليه بلا أدنى تردد، مع الحذر من التعود على القيام بأعمال لا هدف لها، ولو تأملنا سير الناجحين في حياتهم، لرأينا أن النجاح في حياتهم كان بقدر ما كانوا يرسمون لحياتهم من أهداف.

قال “الحسن البصري” عن “عمر بن عبدالعزيز” رحمه الله تعالى: “ما ظننت عمر خطا خطوة إلا وله فيها نية”. ومقولة “سلمان الفارسي” رضي الله عنه تؤكد هذا المعنى: “إني لأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي”.

وأكرم هدف وأسمى غاية يسعى لها كل مسلم في حياته هو بلوغ مرضاة رب العالمين، ولابد لتحقيق هذا الهدف من وسائل توصل إليه، وهي في ذاتها تعد أهدافاً موصلة لتلك الغاية الكبرى.. حتى طلبك للترويح في وقته المناسب وبالكيفية المناسبة من الممكن أن يكون هدفاً مقصوداً أو مشروعاً، وضمن منظومة الأهداف الصغرى الخادمة والموصلة إلى الأهداف الكبرى، ولابد عند وضع الأهداف من مراعاة الأولويات، والأهم فالمهم، إذ إن بعضنا قد ينشغل بالكماليات والثانويات، أو المندوبات والمباحات، ويستنفد وقته فيها، ويفرِّط في الضروريات من الفرائض والواجبات، فيكون كمن بذل جهده واستفرغ وسعه في اختيار ألوان منزله وتزيينه، وقصَّرَ تقصيراً كبيراً في قواعد وأعمدة ذلك المنزل، فآل به الأمر إلى أن انهدم المنزل على من فيه.

هكذا حياة بعض النساء، تجري وراء المظاهر الفارغة والمجاملات والسطحيات التافهة، وإذا فتشتِ في حياتها لتبحثي فيها عن علم نافع، أو عمل زاكٍ، لأعوزك ذلك، وهذا يقودنا إلى الإشارة إلى قضية أخرى مهمة، وهي أن الحياة محدودة، والوقت لا يتكرر، ومن قضى أوقاته ومضت حياته في الاشتغال بتوافه الحياة وصغارها عاش في قاعها، ولم يتسن له الرقي إلى ذراها وقممها، فمن الناس من يقضي أوقاته في اللهو والكسل، ولو قضى هذه الأوقات في عبادة ربه من صلاة، وقراءة، وذكر، وصلة، وبر، وسعي على مسكين، أو مزاولة عمل نافع، أو اكتساب رزق، لكان حاله غير حاله، لكنه أضاع الوقت ورضي بالدون {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ* لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ} (المؤمنون: 99 ـ 100).

وما أصيب العاقل بمثل مصيبة ضياع الأوقات؛ لأن اللحظة التي تمر لن تعود أبداً، وما فاز من فاز وسبق من سبق إلا بإدراكه لقيمة الوقت، ومبادرته للاستفادة منه بكل ما يستطيع، وكلما تعودت على حفظ أوقاتك واستغلالها فيما ينفع، دفعك ذلك إلى تنظيم جميع أمور حياتك، والارتقاء بنفسك إلى معالي الأمور وكبارها، أما أهل البطالة والفوضى فليس في حياتهم أرخص من الأوقات يقضونها في اللهو، والتوافه، والكسل، ولا يفكرون في استغلالها، بل يتنادون بقتلها، وما علموا المساكين أنهم يقتلون أنفسهم، وكما قيل: الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك.

5- الإكثار من القربات والطاعات: فعلى المرأة التي ترغب في الوصول إلى القمة وبلوغ الدرجات العالية عند ربها أن تكثر من الطاعات، والتماس مرضاة رب العالمين، قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى*وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} (الأعلى:14ـ15). فالأعمال الصالحة تقوي الإيمان وتزيده.

ومن الأعمال الصالحة التي لها خاصية في تزكية النفس: الصلاة، والصدقة؛ والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.

أ- الصلاة:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟ قالوا لا يبقى من درنه شيء، قال فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا”.

قال ابن العربي ـ رحمه الله ـ: “وجه التمثيل أن المرء كما يدنس بالأقذار المحسوسة بدنه وثيابه، ويطهره الماء الكثير، فكذلك الصلوات تطهر العبد عن أقذار الذنوب حتى لا تبقي له ذنباً إلا أسقطته”.

ب- الصدقة:

قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (التوبة:103). يقول ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: “إن الزكاة تستلزم الطهارة، قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ} من الشر و{َتُزَكِّيهِمْ} بالخير..”.

ج- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: قال تعالى: {وَالْعَصْرِ* إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} (العصر:1ـ3)

6- حفظ الجوارح:

{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} (النور:30).

يعرف علماء السلف الإيمان بأنه: تصديق بالجنان، وقول باللسان، وعمل بالجوارح؛ فلا يتم الإيمان من غير عمل، والذي يقوم بتلك الأعمال الجوارح، وبخاصة في المناطق الرأسية كالسمع والبصر واللسان، وصلاح القلب متعلق بحفظ هذه الجوارح، وفساده أيضاً متعلق بإهمالها وتضييعها.

قال أحد التابعين: “إذا أردت صلاح قلبك فاستعن عليه بحفظ جوارحك”. وقد كانوا يحرصون على الابتعاد عن كل ما يفسد هذه الجوارح، فكان أحدهم يطرد من يغتاب في مجلسه، وكان بعضهم يبكي بكاء مريراً من أجل كلمة يحسب أنها من الزلل الذي لا يليق بمثله.

يقول النخعي ـ رحمه الله ـ: “إني لأرى الشيء مما يعاب فما يمنعني من أن أعيبه إلا مخافة أن أبتلى به”. فقد تحرمين بسبب كلمة أو نظرة، تحصيل علم، أو نيل فائدة، أو ضبط آية.

7- الإخاء على طريق الخير والانغماس في بيئة صالحة:

إن من طبيعة الإنسان أن يتأثر بالبيئة التي يخالطها.. والرفقة الصالحة من أبرز طرق تربية النفس وأكثرها فاعلية؛ لأن من طبيعة الإنسان أن يتأثر بالبيئة التي يخالطها بالاندماج، والموافقة، والاكتساب، لأجل ذلك أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً} (الكهف: 28).

وقول النبي صلى الله عليه وسلم: “المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل” وفي بيان ذلك يقول الحسن البصري ـ رحمه الله ـ: “أخٌ لك كلما لقيك ذكَّرك بحظك من الله، خير لك من أخ كلما لقيك وضع في كفك ديناراً”.

فالإخوة عون على الثبات على الطريق، حتى الوصول إلى الجنة بإذن الله تعالى.

لذلك كان من واجبات التربية النافعة للنفس التوجيه والإلزام بمصاحبة الخيِّرات والجادات، والبعد عن مصاحبة السيِّئات والتافهات؛ لأن كل عمل إصلاحي للنفس لا يؤتي نتائجه المطلوبة ما لم يتم اعتزال صحبة السوء والتواصل مع الصحبة الصالحة.

8- آكد ما ينبغي أن تربي المسلمة نفسها عليه: التحرر من التبعية والتقليد لأهل الباطل، وتسعى في تحقيق شعور الانتماء لهذا الدين، والاعتزاز به، والسير وفق ما تمليه عقيدة المؤمن من الولاء والبراء محبةً وبغضاً، وعطاءً ومنعاً، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (المائدة:51).

فلتحذر المرأة المسلمة من أن تكون إمعة، إذ الإمعة هو الذي لا رأي له ولا عزم، فهو يتابع غيره على رأيه، ولا يثبت على شيء، وهو ما يسمى بالتقليد الأعمى.

9- الدعاء: وهو الوسيلة الأولى لإصلاح النفس وتزكيتها، لأن الأمر كله يعود إلى مشيئة الله تعالى، وتدبيره وتيسيره.

قال تعالى: {مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (الأنعام: من الآية 39).

إلى جانب أن الدعاء جزء من الذكر الذي يذكِّر الإنسان بخالقه جل وعلا، واللجوء إليه بضعفه البشري والاستعانة به على أعدائه الذين بين جوانحه، ومن بينهم هذه النفس الأمارة بالسوء.

ومن دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم: “اللهم آت نفسي تقواها وزكِّها أنت خير من زكاها أنت وليُّها ومولاها” (رواه مسلم).

وختاماً: نسأل المولى الكريم الذي بيده مقاليد الأمور أن يصلح شأننا كله، وألا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين أبداً، ولا أقل من ذلك.

وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين..

 

 

عن mas

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*