Warning: call_user_func_array() expects parameter 1 to be a valid callback, no array or string given in /home/nabd/public_html/o/wp-includes/class-wp-hook.php on line 286
(( كيف تربي المرأة ذاتها )) 1 | صدى الأخوات 4shared
الرئيسية / مقالات متنوعة / (( كيف تربي المرأة ذاتها )) 1

(( كيف تربي المرأة ذاتها )) 1

الحمد لله رب العالمين القائل في محكم التنزيل: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا* فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا* قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا* وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} (الشمس: 7 -10). والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فيظل معين التربية الإسلامية بأسسه ومنطلقاته منهلاً تربوياً غنياً لا ينضب مع مضي الزمان وتعدد وقائع الأحوال، فالمنهج التربوي الإسلامي منهج ينبثق من نصوص الكتاب والسنة، وعنايته موجهة بالدرجة الأولى إلى تزكية النفس وتهذيبها من نزغات الشر والإثم، وتنمية فطرة الخير فيها.

وفي هذا الموضوع سنتعرض لبيان أهمية تربية النفس، ودعوة الشرع إليها وشحذ همة المرأة المسلمة إلى تربية ذاتها بطرق وخطوات قائمة على المنهج التربوي الشرعي الصحيح؛ حتى تنضم إلى ركب المؤمنات المفلحات.

ويمكن التعبير عن عملية تربية النفس بأنها: عملية النهوض بالنفس إلى المستوى الرفيع من التكوين العقدي والسلوكي الشرعي.

وقد ربط القرآن الكريم النجاح والفلاح بتزكية النفس بالإيمان والتقوى، وربط الخيبة بتدنيس النفس بالكفر والعصيان. قال تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا* فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا* قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا* وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} (الشمس: 7 -10).

وللتربية أثرٌ عظيم في تزكية النفس؛ ولذلك كان من مهمات الرسول صلى الله عليه وسلم تزكية نفوس الناس، قال تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} (البقرة:151).

والنفس البشرية قابلة للتوجيه والتعديل، والخير المركوز فيها قابل للتنمية، بالتدريب والتعليم وتكرار المحاولات، وتشهد لهذه نجاح المحاولات التربوية الجادة لتوجيه النفس وتعديلها.

وقبل الحديث عن خطوات تربية المرأة ذاتها، لا بد لنا من التنبيه على “أسس وأُطر تربوية عامة” ينبغي للمرأة أن تعتني بها وهي تباشر عملية التربية.. سواء مع نفسها أو مع الآخرين، ومنها:

1- أن تتوفر في عملية التربية النية الصالحة، وأن يكون غاية المرأة ومقصودها في التغيير الإيجابي في نفسها مرضاة الله تعالى، ونيل الثواب الأخروي؛ فالأعمال تتحدد قيمتها وتتحقق آثارها المباركة بحسب ما وقر في القلب من نيات ومقاصد يعلمها الله تعالى الذي لا تخفى عليه خافية، قال تعالى: {والَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} (العنكبوت: من الآية69). وكما في الحديث المشهور: “إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى” ويقول ابن الجوزي: “اصدق في باطنك ترى ما تحب في ظاهرك”.

2- مراعاة التدرج في البناء التربوي؛ لأن عملية التربية ليست عملية تحويل مفاجئ دفعة واحدة، والرغبة في الإنجاز السريع مخالفة لسنة الله تعالى في كونه؛ إذ مع قدرته ـ جلت قدرته ـ على الإيجاد بقوله: كن فيكون، لكنه تبارك وتعالى اختار لنفسه سنة الإنشاء المتدرج، ومن صفات الله تعالى أنه رب العالمين، والتربية هي إنشاء متدرج لإبلاغ الشيء إلى مستوى كماله.

3- إعطاء النفس فرصة للتعود وتصبيرها ومكابدتها، قال تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} (الكهف: من الآية28). وقول النبي صلى الله عليه وسلم: “إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم”. وتتلخص هذه الخطة التربوية في ممارسة السلوك الإيجابي المزاحم للطبع السلبي.

وبتكرار السلوك المزاحم وتنميته يضمر الطبع السلبي؛ وذلك لأن في الإنسان استعداداً فطرياً لإيلاف ما يتكرر عليه مرة بعد مرة، ومن ألف شيئاً أحبه وشعر بالحاجة النفسية إلى معاودته.

ومما يحكى عن “بشر الحافي” أنه سار ومعه رجل في طريق، فعطش صاحبه فقال له: نشرب من هذه البئر؟ فقال بشر: اصبر إلى البئر الأخرى، فلما وصلا إليها قال له: البئر الأخرى.. فما زال يعلله.. ثم التفت إليه فقال: هكذا تنقطع الدنيا.

وروى “الأوزاعي” عن التابعي الجليل “عبدالله الخزاعي” قوله: “عالجت لساني عشرين سنة قبل أن يستقيم لي”.

وروي عن “أبي المعتمر” أنه قال: “أمرٌ أنا أطلبه منذ عشرين سنة لم أقدر عليه، ولست بتارك طلبه أبداً، قالوا: وما هو يا أبا المعتمر؟ قال: “الصمت مما لا يعنيني”.

ويقول ابن المبارك: “إن الصالحين فيما مضى كانت أنفسهم تواتيهم على الخير عفواً، وإن أنفسنا لا تكاد تواتينا إلا على كرهٍ، فينبغي لنا أن نُكرِهها”.

وإذا كان هذا قول ابن المبارك فنحن بلا شك نعيش أشد المعاناة مع نفوسنا، ونلاقي منها معاندة عن قبول الحق، ونحتاج إلى مكابدة من نوع خاص.

4- تذكري أن تربية النفس ليس معناها إلغاء طبائع النفس الفطرية، وإنما تعمد إلى استغلالها وتحويلها وتوجيهها وتهذيبها، فالإسلام ما جاء ليحجر الفطر، وإنما جاء ليقومها ويصحح مسارها.

مثال ذلك: حب الزينة لدى المرأة، والحرص على الكسب، ونحو ذلك.

5- إيجاد الحافز الذاتي، الذي يشكل القوة الداخلية عند الإنسان الموجهة لإرادته والدافعة له؛ والحافز الذاتي لدى المؤمن هو الإيمان بالله تعالى، وباليوم الآخر، وبقضائه وقدره، وبالتأمل في الجزاء الذي وُعِدَ به، فعندما تستقر هذه القاعدة الإيمانية في أعماق قلب الإنسان فإنها ستهيمن على فكره وقلبه وعواطفه وإرادته، بحيث تعمل على ربط إرادته بما يرضي الله تعالى، وتتحكم في أنواع سلوكه الداخلي والخارجي وفق ما أمر الله تعالى به رغبةً ورهبةً، يقول الله تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى* فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} (النازعـات: 40، 41). فنهي النفس عن الشر وتزكيتها لا يتم إلا بالخوف من العظيم الجليل الرقيب الحسيب، الخوف منه تعالى بمقتضى ما أخبر به عن نفسه من عظمته، وقدرته، وعزته، وجبروته، وبطشه، وغيرته، وانتقامه، واطلاعه عليه في كل لحظة وخاطرة، وهذا من أهم روافد البناء التربوي الذاتي الذي يورثه الإيمان بالله تعالى بإلوهيته وأسمائه وصفاته، وهو الذي يشعل جذوة الخوف في القلب، وبخاصة في وقت الحياة والصحة.

ثم هناك الخوف من اللحظة الأخيرة وسوء الخاتمة، وهذا بمثابة الحافز المحرك نحو عملية التربية والإصلاح على الدوام، وكذلك الخوف من حدوث العقوبات الربانية العاجلة والآجلة.

ثم إن المؤمن بالله تعالى وبقدرته وحكمته يقابل مقادير الله بالرضا والتسليم، فيصبر، ولا يضجر، ولا يسخط، ولا يحسد؛ لأنه يعلم أنها من تدبير الحكيم العليم الرحيم.

وتكوين هذه القاعدة يكون عن طريق اكتساب العلم، والتعرف على ما أخبر الله به من أصول الإيمان وأمور الغيب في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وهذا الحافز في مستواه الأعلى يوصل الإنسان إلى مرتبة الإحسان في معظم أعماله، ويجعله من السابقين إلى الخيرات بإذن الله.

6- التركيز على عملية التحويل والتصعيد، وتكون بتحويل رغبات النفس إلى جانب من جوانب الخير، ومن ثم توجيهها إلى معالي الأمور، ولما فيه سعادة خالدة، أو مجد حقيقي، ولما فيه كمال ورفعة في الدنيا والآخرة، وهذه القاعدة متعلقة بسابقتها من حيث إنها مرتبطة بالإيمان بالغيب.

ومن أمثلة ذلك: من ترى في نفسها طمعاً مفرطاً في متاع الحياة الدنيا وزينتها، فتشتغل بملء قلبها بالإيمان بالله تعالى، والإيمان باليوم الآخر، ومعرفة أحواله وما فيه من جنة ونعيم مقيم وأجر عند الله عظيم، ثم التأمل في تفصيلات ذلك النعيم الواردة في صحيح الأخبار، ثم تعمل على توجيه طمعها وتحويله إلى ما عند الله تعالى، ثم تجري عمليات تصعيد ما لديها من حرص وطمع وحب لمتاع النفس إلى تحصيل ذلك المأمول الأخروي، وبذلك تنفك شيئاً فشيئاً عن التعلق بمطامع الحياة الدنيا؛ طلباً لما هو أجل وأعلى وأدوم، فعندها تجد نفسها قنوعة راضية غير مفرطة في الطمع الدنيوي، ومن هذا الأصل التربوي ما جاء في قوله تعالى {وَلا تَمُدَّنَ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى} (طـه:131)

والآن: كيف تربي المرأة ذاتها؟! هذا ما تتناوله الحلقة القادمة…

 

 

عن mas

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*