Warning: call_user_func_array() expects parameter 1 to be a valid callback, no array or string given in /home/nabd/public_html/o/wp-includes/class-wp-hook.php on line 286
((من ذا الذي يستحق السجن والقيد؟! )) | صدى الأخوات 4shared
الرئيسية / مقالات متنوعة / ((من ذا الذي يستحق السجن والقيد؟! ))

((من ذا الذي يستحق السجن والقيد؟! ))

إن الإصلاح المنشود وتكوين المجتمع المثالي المأمول لابد له من بناء قاعدة صلبة يقوم عليها، وهذه القاعدة تتمثل في التربية الصالحة التي ينتظر أن يقوم بها البيت المسلم. إذ إن التربية الإسلامية الصحيحة ـ عقيدة وعملاً ـ هي الطريق لإعادة المسلمين إلى دينهم الصحيح، ومن ثم يحقق الله جل وعلا لهم ما وعدهم به من النصر والتمكين وتبديل خوفهم أمناً. لأجل ذلك كانت قضية التربية والتوجيه من أهم القضايا التي ينبغي أن نعتني بها ونهتم بتصحيح مساراتها وتقويم اعوجاجها.

 

ومما يزيد من أهمية هذا الموضوع وجود التحدي الخطير من جهات متعددة تنازع البيت المسلم في التربية وتنافس الوالدين في تربية أبنائهما، خصوصاً في هذا العصر الذي راجت فيه الفتن وأسباب الضياع والضلال حتى أصبح الأب والأم مع أولادهما بمثابة راعي الغنم في أرض السباع إن غفل عنهم أكلتهم الذئاب!

 

لأجل ذلك تضاعف عبء التربية والرعاية على الآباء أكثر من ذي قبل. ويجب التوجيه والتنبيه بأهميتها للأمهات خاصة؛ لعظم دورهن في التربية، ولكون الكثيرات لم يدركن ماهية التربية، وبالتالي لم يعطينها الأهمية التي تستحقها، فمنهن من تحرص على الإتيان بكثير من وجوه الطاعات والقربات، بينما تهمل هذا الواجب العظيم، واقتصرت التربية ـ في نظرها ـ على متابعتهم في أمور حياتهم اليومية من حيث التغذية والتدريس والمظهر وغيره، وكل ذلك تشكر عليه إن لم تتجاوز فيه الحدود الشرعية، ولكنها تهمل ما هو أوجب وأعظم وهو تربية إيمانهم وبناء شخصيتهم وتوجيههم إلى الأخلاق الإسلامية الفاضلة، وأصبح الحال كما قال بعض السلف: “يأتي على الناس زمان تموت فيه القلوب، وتحيا فيه الأبدان”! إلى جانب أن الأم أكثر ملازمة لأولادها، خاصة في سنوات عمرهم المبكرة التي يؤكد علماء النفس أنها أخطر سنوات العمر في تكوين شخصية وتحديد اتجاهه، وهي كذلك أسهل في التأثير؛ لأن الطفل يكون أقرب إلى الفطرة.

 

وكلما تأخرت التربية زاد العبء الملقى على عاتق الوالدين في التربية، إذ عليهم حينئذ هدم الأفكار الخاطئة والسلوكيات المعوجة، يقول ابن القيم: “وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبل الآباء وإهمالهم لهم وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه”، يُذكر أن شاباً أهمل والده توجيهه وأمره بالصلاة في صغره، فلما كبر وشب أراد والده أن يوقظه للصلاة وألزمه بذلك، فكان الأمر شاقاً، حتى قال له الشاب يوماً: لماذا لم توقظني من الصغر حتى أعتاد عليه.! وللأسف فإن كثيراً من الأمهات يغفلن عن هذه الفترة ويظنون أنها مرحلة منسية وسوف تندثر، وأن الطفل لا ينتفع بما يتلقى من توجيهات، وننسى أن مرحلة الطفولة هي مرحلة التهيؤ والتعويد على فعل الواجبات وترك المحرمات.

 

ومن هنا تبين الحكمة في قوله صلى الله عليه وسلم “مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع” (صحيح الجامع) حيث يتم خلالها ( أي الفترة من بين سن السابعة وسن العاشرة) أداء 5400 فريضة تقريباً، فيعتاد الطفل المحافظة على أداء الصلاة، لكن ينبغي أن تنتبه الأم خلال توجيهها لابنها في هذه الفترة أن لا تعاقبه على شيء من التكاليف، ولكن تعمل على ترغيبه وترهيبه وتعظيم الأمر في عينيه.

 

ومن الخطأ الذي يقع فيه بعض الآباء والأمهات أنهم يجعلون توقيتهم في إلزام أبنائهم بالأوامر والنواهي عند البلوغ، خاصة في أمر حجاب البنات وتعويدهن عليه، فبعض البنات قد يتأخرن في المحيض، فهل من المعقول أن تترك بدون حجاب حتى تبلغ؟ فإذا وقعت الفتنة بهذه الصغيرة فإن ولي أمرها هو الآثم؛ لإهماله حفظ ابنته وتربيتها.

 

فالله جل وعلا قد استرعى الآباء والأمهات أمانة واجب عليهم رعايتها وأداؤها {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} (المؤمنون:8) وأوصاهم بالتربية الصالحة التي تنجيهم وأهلهم من عذاب أليم، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} (التحريم: من الآية6) قال ابن عباس رضي الله عنهما: “مروا أولادكم بامتثال الأوامر واجتناب النواهي؛ فذلك وقايتهم من النار”.

 

والآباء هم أول من يجني ثمار التربية في الدنيا قبل الآخرة، وهم الذين يغرسون بأيديهم بذور الخير والصلاح، أو الانحراف والعقوق، فلو لم يكن من تربية الأبناء إلا كفاية شرهم في الدنيا، والسلامة من تبعتهم في الآخرة لكفى! نُقل عن بعض المشرفين على قضايا الشباب المنحرفين أنه عند الاطلاع على وضع الحدث المنحرف وظروفه نقول إن الذي يستحق السجن هم الآباء والأمهات!!

 

عن mas

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*