Warning: call_user_func_array() expects parameter 1 to be a valid callback, no array or string given in /home/nabd/public_html/o/wp-includes/class-wp-hook.php on line 286
(( التغيير الاجتماعي المطلوب )) | صدى الأخوات 4shared
الرئيسية / مقالات متنوعة / د. نورة السعد / (( التغيير الاجتماعي المطلوب ))

(( التغيير الاجتماعي المطلوب ))

ما تمر به مجتمعاتنا حالياً من تغيير اجتماعي لم يتوقف عند مفهوم التحديث التكنولوجي المطلوب بل امتد في بعض منها إلى (التحديث) في الفتوى مثلاً فظهرت فتوى الإرضاع التي تنصح بها النساء اللائي يختلطن بالرجال من غير المحارم في مواقع العمل أو الحياة بشكل عام وهي (مهزلة وسفه) وافتئات على التشريع من بعض من يبحث عن الشهرة ربما رغبة في (لقب فارس) الذي منحته ملكة بريطانيا لسلمان رشدي الذي إنجازه الوحيد هو الإساءة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم ولتشريعات الإسلام!! وهي تمنحه هذا اللقب لم تلق بالاً إلى المسلمين المستائين من هذا الرجل ولا حتى إلى مواطنيها المسلمين وليس خارج بريطانيا!!

التحديث المطلوب الذي يفترض أن نجدّ في استيعابه على مستوى الإنجازات العلمية في مجالات الصحة وحماية البيئة واستثمار الوقت وآلية تنفيذ العمل.. لا ينبغي أن يمتد إلى تحديث قيمنا الإسلامية أو تعاليم ديننا كي نصل إلى (المشترك مع الآخرين) كما يقال..!!

فقد علمنا الإسلام هذا الدين الخالد أن القيم تُعرف يقيناً . وكما قال د.محمد بيومي (علمنا الإسلام أن القيم تعرف يقيناً وأن لها علوماً مكانية تحصيل اليقين فيها عن طريق العقل) وعلمنا أيضاً أن علاقة الإنسان بأخيه الإنسان يجب أن تقوم على الصدق والحب والتآخي والتعاون، ولم يفرق بين بني الإنسان، “كلكم لآدم وآدم من تراب”، (إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم)..

هي (التقوى) معيار التكريم وليس طبقات المجتمع أو أي قيم قادمة من مجتمعات غربية بدعوى (العصرنة).

(التقوى) وليس تبعية النموذج العربي في السلوكيات التي في قيمنا وتعاليمنا هي حدود لا يتعداها المسلم وكبائر، ومعاص.. وهذا هو الفرق الذي يؤكد عليه النسق القيمي في المجتمع المسلم..

ونحن المسلمين وفق هذه المعايير مكلفون بحماية البشر أجمع تحت هذا القانون (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) هذه التقوى الآن كقيم ونسق حياة بدأت تشق طريقها في معظم المجتمعات الغربية التي تحررت من الدين في تلك المرحلة التي يطلقون عليها (التنوير) حيث تخلصوا من تسلط الكنيسة لأنها كانت عبر قساوستها تبيعهم (صكوك الغفران) كي يدخلوا الجنة، وحيث كانت تحرق العلماء كما تحرق من يعمل في السحر والشعوذة، وكانت تستولي على مساحات شاسعة من الأراضي والمزارع يعود ريعها لصالحها ولهذا خرجوا على هذا التسلط والبعد عن الدين وجوهره الحقيقي وليس كما توسم طريقه ذهنية قساوستها في عصور الاقطاع.

ولأن الإنسان جُبل على الفطرة.. فها هي قيم (العفة) بدأت تعود باجتهاد ورغبات الشباب في العشرين في عدد من الجامعات الأمريكية حيث تم بث تقرير تلفازي عن هذه المجموعات التي سنت نظاماً لمعنى قيم (العفة) يتطلب عدم إقامة أي علاقة جنسية غير شرعية بين الشبان والفتيات ويكتفون فقط بالسلام على بعضهم والتحية كالغرباء إلى أن يتزوجوا زواجاً شرعياً، ذلك لأن العفة في دواخلهم أرشدتهم إلى هذه الحلول وهم يرون مجتمعاتهم تنزلق إلى منحدر خطير لإقامة علاقات غير شرعية ليس فقط بين الرجال والنساء بل امتدت إلى مستوى المطالبة بشرعية الشواذ!! وتحققت في العديد من مجتمعاتهم!!

كنت أتابع هذه التغطية التلفازية عنهم وأقارنها ببعض المطالبات في عدد من القنوات العربية للأسف لتسهيل إقامة علاقات (الصداقة!!) بين الشباب المسلم والفتيات المسلمات!! والحرص الشديد على تعميق مفهوم الارتقاء – كما يقولون -!! بهذه العلاقات!! بينما في واقعها هو العكس فالارتقاء يكون في تمثل القيم الإسلامية التي تضع حدوداً واضحة للتعامل بين الرجل والمرأة في كل مرحلة من مراحل حياتهما.. تبدأ ب(فرقوا بينهم في المضاجع) وتنتهي بآية الحجاب..

التعاليم الإسلامية هي المعيار لمسار حياة كل فرد منا وليس الخروج عليها (فالتحديث) الذي ينادى به هو التقدم العملي في أن تكون لنا رسالة نعيها (حق الوعي) ونسعى إلى تحقيقها ونربي أبناءنا عليها حتى لا يكونوا صورة مشوهة لنموذج غربي هو بدأ يعيد التوازن إلى حياته فنسمع عن (عودة الانجيليين) وعن انتشار جمعيات وتجمعات (العفة) بل هناك حالياً عدد من الجمعيات النسائية والمواقع على شبكة الانترنت تعارض (اتفاقية السيداو) في المجتمع الامريكي رغم ان الولايات المتحدة الامريكية وقعت عليها منذ سنوات ولكن لم (تصادق عليها) حتى تكون سارية المفعول لأنهم كانوا يخشون من رفض الكونجرس لها ولمعرفتهم بآثارها السلبية على (مفهوم الأسرة ودورها في المجتمع)!! ولنقارن ما يحدث في جميع مجتمعاتنا التي وقّعت وصادقت في آن واحد على هذه الاتفاقية التي في بعض بنودها التدمير الحقيقي للبناء الأسري وللعلاقات بين الرجال والنساء مما يتعارض (تماماً) مع ديننا وتشريعاتنا الإسلامية!!

هذه الاتفاقية التي تدعى انها تحارب (التمييز ضد النساء!) وإتاحة الحرية لهن!! بينما الحرية الحقيقية هي الحرية من الظلم، ومن الاستعباد ومن القهر ومن النفوذ غير الحق، الحرية الحقيقية هي التحرر من استعباد الاتفاقيات الدولية ومن تبعيتنا للغير دونما (وعي حقيقي) ومن خضوعنا لما نعتقد انها (معايير التقدم والتطور)!! وهي في بعض جوانبها خروج على النسق القيمي الإسلامي!!

 

عن mas

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*