4shared
الرئيسية / مقالات متنوعة / د. نورة السعد / ((مرجعيتنا الإسلام وليس اتفاقيات الأمم المتحدة ))

((مرجعيتنا الإسلام وليس اتفاقيات الأمم المتحدة ))

واكب عقد منتدى (واقعية مشاركة المرأة في التنمية الوطنية) ونشر توصياته أطروحات إعلامية رددها بعض الكتاب من الجنسين، ودائما يرددونها حول أن المملكة وقعت علي اتفاقيات دولية خاصة بحقوق الإنسان أو (اتفاقية القضاء علي جميع أشكال التمييز ضد المرأة) المعروفة ب (السيداو)، وأنهما (المرجعية الدولية)! أي لا يمكن لأي دولة أن ترفض تطبيقها طالما أنها وقعت وصادقت عليهما.

وهنا الخطورة من ترديد هذه المقولات وإعلاء أي اتفاقية علي التشريع الرباني والإسلامي الذي يفترض أن يحكم أي مجتمع مسلم وهذا خطير جدا ويعتبر خروجا علي المنظومة التشريعية لمملكتنا العربية السعودية ونظام الحكم فيها.

فنحن مسلمون نخضع لتشريع رباني ميز بين الحق والباطل ورسم طريق حياتنا في كل جزئية مهما صغرت أو كبرت. إخفاقنا في تطبيق ما في هذا التشريع الإسلامي، لا يعني أن نبتعد عنه ونرتضي بديلا سيئا وخطيرا مثل اتفاقية السيداو، التي قد يتوفر في بعض بنودها ما هو يتفق مع التشريع لكن لديها بنودا خطيرة مثل البندين(2) و (16) وكيف يتم تطبيق هذه البنود تدريجيا؟

بدأ يتسلل إلى العديد من مجتمعاتنا الإسلامية العربية وبعض دول الخليج تحت (مسميات براقة) منها أنصاف النساء، وإيفائهن حقوقهن .. وإلخ من عبارات فضفاضة تجد صداها لدي بعض الشرائح الجاهلة بخطورة هذه الاتفاقية، ولا يقرأون سوى بنودها ولا يحللون كيف يتم القسر بتنفيذ هذه البنود في توصيات مؤتمرات الدولية ابتداء من بكين(1) وانتهاء ببكين (15)، خصوصا أن توصيات مؤتمر بكين هي التنفيذ العملي لاتفاقية السيداو، وما تقوم به من تغيير قوانين الأحوال الشخصية للمرأة بما يثير الشقاق في بنية الأسرة ثم المجتمع, ولهذا نجد أن هناك جمعيات في الولايات المتحدة الأمريكية (مناهضة لهذه الاتفاقية وأخري تهتم بالأسرة)، تعمل علي التوعية بخطورتها علي الأسرة، هذا على الرغم من أن الولايات المتحدة الأمريكية وقعت علي هذه الاتفاقية منذ إعلانها لكن إلى الآن لم تصادق عليها! هذه الجمعيات نشيطة وتكرس جهودها عالميا ولم يتهمها أي شخص بأنها تعمل علي حرمان النساء من حقوقهن !!

لماذا هذه الاتفاقية خطيرة؟

لأنها ترفض أي تحفظ علي موادها ومنها المادة (2) هذه المادة تصف آلية عمل الاتفاقية: فنجدها توضح (تشجب الدول الأطراف جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وتوافق على أن تنتهج، بكل الوسائل المناسبة ودون إبطاء، سياسة القضاء على التمييز ضد المرأة، وتحقيقًا لذلك تتعهد بالقيام بما يلي:

أ) تجسيد مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في دساتيرها الوطنية، أو تشريعاتها المناسبة الأخرى، إذا لم يكن هذا المبدأ قد أُدمِجَ فيها حتى الآن.

ب) اتخاذ المناسب من التدابير التشريعية وغيرها، بما في ذلك ما يقتضيه الأمر من جزاءات؛ لحظر كل تمييز ضد المرأة.

ج) إقرار الحماية القانونية لحقوق المرأة على قدم المساواة مع الرجل، وضمان الحماية الفعالة للمرأة- عن طريق المحاكم الوطنية ذات الاختصاص، والمؤسسات العامة الأخرى- من أي عمل تمييزي.

هـ) اتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة من جانب أي شخص، أو منظمة، أو مؤسسة.

و) اتخاذ جميع التدابير المناسبة، بما في ذلك التشريع، لتعديل أو إلغاء القوانين والأنظمة والأعراف والممارسات القائمة التي تشكل تمييزًا ضد المرأة.

ز) إلغاء جميع أحكام قوانين العقوبات الوطنية التي تشكل تمييزًا ضد المرأة.

هذه المادة تشكل جوهر الاتفاقية وموضوعها وغرضها الأساسي. وتعمل هذه المادة على كافة المستويات الممكنة، مثل: مستوى الدستور/ القانون، مستوى الممارسة، الواقعية، مستوى الدولة ومؤسساتها، مستوى المجتمع بتكويناته وقواه وهياكله، مستوى المؤسسات العامة أو المنظمات، مستوى الأفراد، وعلى مستوي تعديل أي تشريعات تعتبر تمييزية (من وجهة نظر الاتفاقية).

وأيضا : إلغاء جميع أحكام قوانين العقوبات الوطنية المتعارضة معها، باعتبار الاتفاقية ناسخة لغيرها من التشريعات والأحكام.

قد نتساءل ما معني التمييز الذي يتكرر في الاتفاقية؟

لفظ التمييز هو مصطلح قانوني فرضت له الاتفاقية رؤية خاصة، وله تداعياته وآثاره القانونية المترتبة على اقتراف فعل (التمييز). وهو مصطلح فضفاض يتم استخدامه وفق أهواء من يجبر المجتمعات علي تنفيذ هذه البنود، فالآن مثلا يعتبر تمييزا ضد الشواذ أن لا يتم الاعتراف بحقوقهم في الزواج أو المعاشرة أو المساكنة! أو يعتبر تمييزا ضد الطفلة الأنثى أن لا يتم الاعتراف بطفلها من غير علاقة شرعية.

أو يعتبر تمييزا ضد الأم أن لا تمنح ابنها من علاقة غير شرعية اسمها لهذا اللقيط !! وقد تم تعديل قوانين الأحوال الشخصية في بعض الدول الإسلامية وفق هذه الشروط !!

**هذه الاتفاقية تشكل ببنودها حزمة أو منظومة مترابطة ومتلاحمة، بما يُحكم الخناق حول الحكومات؛ لإجبارها على تغيير كافة تشريعاتها الوطنية بما يحقق (المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة.) مع أنه من المعروف أن المساواة تتحقق في الشريعة الإسلامية فيما اتفق فيه الجنسان من قدرات وخصائص إنسانية، أما ما يختلفان فيه، فيأتي هنا مفهوم العدل، وليست المساواة المطلقة.

 

عن mas

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*