Warning: call_user_func_array() expects parameter 1 to be a valid callback, no array or string given in /home/nabd/public_html/o/wp-includes/class-wp-hook.php on line 286
النذير العريان | صدى الأخوات 4shared

النذير العريان

النذير الْعُرْيَان كلمة استخدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي موسى الأشعري المتفق عليه: «مَثَلِي وَمَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ، كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَوْماً فَقَالَ: رَأَيْتُ الجَيْشَ بِعَيْنَيَّ، وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ العُرْيَانُ، فَالنَّجَا النَّجَاءَ، فَأَطَاعَتْهُ طَائِفَةٌ فَأَدْلَجُوا عَلَى مَهْلِهِمْ فَنَجَوْا، وَكَذَّبَتْهُ طَائِفَةٌ فَصَبَّحَهُمُ الجَيْشُ فَاجْتَاحَهُمْ» واللفظ للبخاري.

يقول النووي في شرحه على مسلم (15/ 48): «قَالَ الْعُلَمَاء: أَصْله أَنَّ الرَّجُل إِذَا أَرَادَ إِنْذَار قَوْمه وَإِعْلامهمْ بِمَا يُوجِبُ الْمَخَافَة نَزَعَ ثَوْبه، وَأَشَارَ بِهِ إِلَيْهِمْ إِذَا كَانَ بَعِيداً مِنْهُمْ لِيُخْبِرَهُمْ بِمَا دَهَمَهُمْ، وَأَكْثَر مَا يَفْعَلُ هَذَا رَبِيئَة الْقَوْم، وَهُوَ طَلِيعَتهمْ وَرَقِيبهمْ».

وواقعنا اليوم يحتم علينا أن نكون أكثر وعياً لما يحيط بوطننا بلاد الحرمين وقبلة المسلمين ومهبط الوحي من مخاطر، ذلك أن المنطقة تعيش على صفيح من نار، فالحوثيون في الجنوب في بلاد اليمن، والفتن في الشام والعراق وبلاد الرافدين أيضاً، أضف إلى ذلك الخلافات الداخلية التي بدأت تظهر بشكل ظاهر في مجالسنا ووسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي، التي قد يتعدى الأمر فيها من مجرد خلاف أو وجهة نظر إلى تراشق التهم والدخول في النوايا، وتأجيج الطائفية والضرب عليها، وما العراق وبلاد الشام منا ببعيد.

إن الوقت الذي نعيشه اليوم يستوجب علينا أن نوحد الصف ونجمع الكلمة، ونطرح الخلافات لمواجهة الأزمات، وقد أمرنا الله بذلك: (وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ. وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) يقول ابن كثير في تفسيره (4/63): «وَلَا يَتَنَازَعُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ أَيْضًا فَيَخْتَلِفُوا فَيَكُونَ سَبَبًا لِتَخَاذُلِهِمْ وَفَشَلِهِمْ، وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ أَيْ قُوَّتُكُمْ وَحِدَّتُكُمْ»، وقد حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على توحيد الصف في أمره كله، وقد نهى عن اختلاف الصف في الصلاة، وفي حديث النعمان بن بشير في صحيح البخاري قال النبي صلى الله عليه وسلم «لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم» وفي رواية أبي داود: «بين قلوبكم».

قال الحافظ في فتح الباري (2/205): «لِأَنَّ مُخَالَفَتَهُمْ فِي الصُّفُوفِ مُخَالَفَةٌ فِي ظَوَاهِرِهِمْ وَاخْتِلَافُ الظَّوَاهِرِ سَبَبٌ لِاخْتِلَافِ الْبَوَاطِنِ»، وفي أبواب المغازي تأكيد لهذه الحقيقة، وما كان وراء الهزيمة يوم أحد إلا الخلاف، وعدم سماع الرماة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي غزوة الأحزاب أدركت اليهود أنهم لن يستطيعوا النيل من رسول الله حتى يفرقوا الناس من حوله، ويجمعوهم عليه، بل صلح الحديبية أكبر شاهد على أن الاستقرار مدعاة إلى نشر الخير وتعميمه، وسمى الله صلح الحديبية الفتح المبين (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً) ونزلَتْ سورة الفتح لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ، يقول السعدي في تفسيره (791): «وبسبب ذلك لما أمن الناس بعضهم بعضاً، اتسعت دائرة الدعوة لدين الله عز وجل، وصار كل مؤمن بأي محل كان من تلك الأقطار، يتمكن من ذلك، وأمكن الحريص على الوقوف على حقيقة الإسلام، فدخل الناس في تلك المدة في دين الله أفواجاً، فلذلك سماه الله فتحاً، ووصفه بأنه فتح مبين أي: ظاهر جلي، وذلك لأن المقصود في فتح بلدان المشركين إعزاز دين الله، وانتصار المسلمين، وهذا حصل بذلك الفتح».

كل ما مضى وغيره الكثير يؤكد علينا الالتفاف حول قيادتنا على كتاب الله وصحيح سنة رسوله صلى الله عليه وسلم على فهم سلفنا الصالح، وأن ننبذ الفرقة؛ لأن المستفيد منها شياطين الإنس والجن والمتربصون بنا وبوطننا، ولننشر الدعوة إلى اجتماع الكلمة، ولنطالب بالحق من دون إثارة الفتنة، لأن ما بين المطالبة بالحق وإثارة الفتنة إلا شعرة لا يدركها إلا حكيم أو عاقل، ولنؤخر القضايا التي نختلف حولها؛ لأن إثارتها في مثل هذا الوقت تخدم العدو أكثر من الوطن وأهله، ولنطرح ما نتفق عليه؛ لأن مساحات الاتفاق أوسع بكثير من دوائر الصراع.

اللهم اجمع قلوبنا على الحق، وأعذنا من الفتن.

 

عن mas

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*