4shared
الرئيسية / مقالات متنوعة / د. نوال العيد / المساواة مغنم أو مغرم

المساواة مغنم أو مغرم

في مثل هذه الأيام تكثر المطالبة من البعض بالمساواة بين الرجل و المرأة ، وتثار قضية المساواة بين الجنسين ، وتختلف مواقف الناس من هذه القضية بين مؤيد ومعارض ، ومناصر ومحارب ، وللموضوعية في اتخاذ موقف عدل من هذه القضية التي تحمل كلمات عمومية ، نجد أن هناك سؤالا ملحا يطرح نفسه لفهم تفاصيل الموضوع ، وللإحاطة بكنهه : ما تطبيقات المساواة ، تريدون مساواة المرأة بالرجل في أي شئ في الخلق والتكوين ، أم في الحقوق والواجبات ؟ ولاشك أن الأول خلق الله ، لاقدرة لأحد على إلغاء فوارقه ، وتبقى المساواة لامحاله في الشق الثاني ، والعاقل يدرك التناقض ؛ لأن خصائص الخلق والتكوين أساس الحقوق والواجبات ، فهذه مشتقة من تلك مبنية عليها ، وأي مساواة لا تراعي التمايز والفروق في الخلق ومايتبعه من قدرات واحتياجات ، تخرج من العدل الذي يقوم عليه الإسلام إلى الظلم الذي يحاربه ، وكل مساواة ليست بعدل ؛ إذا قضت بمساواة الناس في الحقوق على تفاوت واجباتهم ؛ وكفاياتهم ؛ وأعمالهم ، وإنما هي كل الظلم للراجح والمرجوح .

 

إن المساواة التي تنادي بإلغاء كل الفوارق بين الرجل والمرأة غير مقبولة علميا وعمليا ، فالعلم ووالواقع يؤكدان أن المرأة تختلف عن الرجل في كل شئ من الصورة والسمة والأعضاء الخارجية إلى خلايا الجسم البروتينية ، ويختلفان في الوظائف العضوية ، والنواحي النفسية ، فكيف يساوى بينهما في الحقوق والواجبات ؟؟هذا كله حدا بعقلاء الغرب إلى الوقوف في وجه هذه الدعوة الظالمة فأجاد الدكتور ( ألكسيس كاريل ) في نقدها علميا وموضوعيا في كتابه ” الإنسان ذلك المجهول ” وقال بعد أن قرر الفوارق بين الرجل والمرأة : ” لقد أدى الجهل بهذه الحقائق الجوهرية بالمدافعين عن الأنوثة إلى الاعتقاد بأنه يجب أن يتلقى الجنسان تعليما واحدا ، وأن يمنحا سلطات واحدة ، ومسؤوليات متشابهة ، والحقيقة أن المرأة تختلف عن الرجل اختلافا كبيرا ، فكل خلية من خلايا جسمها تحمل طابع جنسها ، والأمر نفسه صحيح بالنسبة لأعضائها ، وفوق كل شئ بالنسبة لجهازها العصبي ، فالقوانين البيولوجية غير قابلة للتغيير ، فليس في الإمكان إحلال الرغبات الإنسانية محلها ، ومن ثم فنحن مضطرون إلى قبولها . فعلى النساء أن ينمين أهليتهن تبعا لطبيعتهن دون أن يحاولن تقليد الذكور ، فإن دورهن في تقديم الحضارة أسمى من دور الرجال ، فيجب عليهن أن لا يتخلين عن وظائفهن المحددة ” وأعلنت رئيسة الجمعية الفرنسية رفضها لمثل هذه الدعوة في مقولتها : ( إن المطالبة بالمساواة الكاملة بين الرجل والمرأة تصل بهما إلى مرحلة الضياع حيث لايحصل أحد من الطرفين على حقه ) ومن الطرائف في مثل هذا أن مجلة ” ماري مكير ” الباريسية أجرت استفتاء للفتيات الفرنسيات من جميع الأعمار والمستويات الثقافية شمل 2,5 مليون فتاة عن رأيهن في الزواج من العرب ، وكانت إجابة 90 % منهن : نعم ،والأسباب كما أفاد الاستفتاء : مللت المساواة بالرجل ، مللت حالة التوتر الدائم ليل نهار ، مللت الاستيقاظ عند الفجر ، والجري وراء المترو ، مللت الاستيقاظ للعمل حتى السادسة مساء في المكتب والمصنع . مالذي ستقدمه المرأة حين تمتطي صهوة جواد ، لتكون فارسة العصر، أو لاعبة كرة أو تنس ، أو كابتن طائرة ، وماحال أسرتها في حين غيبتها ، لقد جاءت الشريعة الإسلامية بقانون عظيم يحمل في طياته العدل بين الجنسين ، إنه قانون التساوي والاختلاف ، التساوي فيما اتفقا فيه ، والاختلاف فيما افترقا فيه ، بما يتلاءم مع طبيعة كل منهما ، ويحقق المصلحة والعدالة لهما . ولذا جاء النص النبوي ( النساء شقائق الرجال ) ولم يقل النساء هن الرجال ، ولا مثل الرجال ، فتأمل .

 

 

عن mas

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*