4shared
الرئيسية / مقالات متنوعة / د. قذلة القحطاني / (( أطفالنا يرفضون الاختلاط ))

(( أطفالنا يرفضون الاختلاط ))

إنّ مما يتعجب له ما نراه ونسمعه من سعي دعاة الاختلاط لنشر ثقافتهم في أوساط المجتمع عنوة دون أًي مبالاة بعواقب ما يدعون له، من تفكيك المجتمع وتفتيت عفته وفطرته التي أرادها الإسلام له.

وحتى لا أميل إلى أسلوب التنظير أجد الواقع في هذه المسألة أمر مهم، يعكس جوانب جدير الأخذ بها ولعلي أول ما أبدأ به، الإشارة إلى أمر فطري لمستهُ من سنوات مع أبنائي ومع الأطفال في روضتي، حيث يلاحظ عدم قبولهم الدراسة في فصول مختلطة وإن أجبروا فعلى مضض!!

وغالبا تجد الطفلة اعتداءات من الأطفال، وتكثر شكواها وربما انقطعت عن الدراسة لشعورها بعدم الأمن..!!

في الوقت الذي نرى سعادتها مع زميلاتها في فصل مستقل، و نلمس فرح الأطفال الذكور بممارسة لعبهم ونشاطهم بعيدا عن جو الاختلاط !!

وقس على ذلك ما يحدث للكبار في بيئات العمل ذات سمة الاختلاط، من تحرشات جنسية وقضايا أخلاقية ضجت بها مكاتب هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

فسبحان الله!! فطرة الطفل ترفض الاختلاط، ودعاة تغريب المجتمع يروجون لها تارة باسم الحضارة، وتارة باسم الثقافة وأخرى باسم العقول المفتوحة أي (العقل المنفتح) هو: من يقبل الاختلاط، ومن يناصحهم يوصم بالمتخلف والرجعي، وإلى الله المشتكى من تقلب الأحوال على هؤلاء الذين أصبحوا تلاميذ لأهل الضلال يمارسون ما يملي عليهم من أجندة غربية تلحق الضرر في بني جلدتهم من أخوانهم المسلمين، وهو بداية استحلال الاختلاط في المجتمعات ووضع لبناته، حيث تبدو الشرارة ضعيفة حتى تعتادها المجتمعات!!

وقد نبه على خطر ذلك الشيخ بكر أبو زيد في كتابه حراسة الفضيلة فقال ـ رحمه الله-:

“وقد تلطفوا في المكيدة فبدؤوا بوضع لبنة الاختلاط بين الجنسين في رياض الأطفال، وبرامج الأطفال في وسائل الإعلام، وركن التعارف بين الأطفال، وتقديم طاقات ـ وليس باقات ـ الزهور من الجنسين في الاحتفالات..”

وقال أيضا: “إذا كان الاختلاط بين الجنسين في رياض الأطفال مرفوضا؛ لأنه ليس من عمل المسلمين على مدى تاريخهم الطويل في تعليم أولادهم في الكتاتيب وغيرها، ولأنه ذريعة إلى الاختلاط فيما فوقها من مراحل التعليم -فالدعوة إلى الاختلاط في الصفوف الأولى من الدراسة الابتدائية مرفوضة من باب أولى…”انتهى.

وأنا على يقين لو أجري استفاء في هذا الأمر لكانت النتائج مذهلة!!

حيث إن الواقع الذي عايشته في مراحل التعليم المختلفة.. أجد الطفل الصغير يرفض أن تدرسه امرأة وإن رضي بذلك تحت إصرار والديه، فهو يتمني البديل في الرجل ولو خُيرَ الطفل بين الدراسة في فصل تقوم بالتعليم فيه امرأة، والثاني رجل ما اختار له بديلاً.. فهو يحتاج لرجل يتربى على يديه..

وفطرة الطفل تأبى عليه أن يتعلم بجوار فتاه في سنه..

إذا كان هذا في شأن أطفال صغار لم يدخلوا المدارس، فكيف بالكبار الذين وصلوا للصف الأول والثاني والثالث.

وأجزم أن قرار دمج الصفوف الأولية في مدارس البنات قرار يرفضه المجتمع.

فكيف الحال إذا وصل الأمر إلى أن يتعلم الشاب بجوار الشابة، الوضع هنا يختلف لأن الشاب والشابة قد أصبحا في سن المراهقة وأصبح كل منهما يميل للآخر بفطرته.

وحماية للأعراض لابد من فصلهما كي لا يقع ما لا يحمد عقباه.

ولذا فإن أي قرار يتخذ في المجتمع ينبغي أن يخضع لعدة أمور منها:

أولا: هل يتعارض مع أحكام الشريعة ومقاصدها؟

ثانياً: هل يتعارض الأعراف والعادات والتقاليد؟

ثالثاً: ما هي آثاره التربوية على المجتمع ومع أبنائنا وبناتنا؟

رابعاً: هل سبق أن طبقت هذه التجربة في أي دولة من دول العالم؟

وعليه يقرر القرار فإن عارض الشريعة ومقاصدها لم ينظر إليه أصلا.

لأن تطبيق الشريعة أساس قامت عليه هذه الدولة والله تعالى يقول في محكم التنزيل: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم)سورة النور/63.

كذلك ينظر إلى معارضته للعادات والأعراف والتقاليد وآثاره التربوية إيجابا وسلباً، فإن تبين عدم جدواه تربوياً، وهو مخالف لما عليه العادات فكذلك لا حاجه له.

ثم ينظر إلى تطبيقه وهل سبق أن طبق ميدانيا.

وعليه أقول:

إن أمر الاختلاط منبوذ من كل هذه الوجوه، فهو مخالف للشريعة، ويتعارض ما تربى عليه أهل هذه البلاد المباركة، الذين تربوا على الحشمة والحياء واحترام المرأة، وتخصيص أماكن خاصة لها في كل مكان حتى في وسائل النقل العام!! فلا يرضى الرجل لامرأته أن تركب بجوار رجل.

وكذلك لا يرضى أي رجل أن يرى امرأة قائمة وسط الرجال وهو جالس، بل يقوم مباشرة لتجلس المرأة بجوار امرأته!!

وهذه المظاهر للنخوة والرجولة من رجالنا اعتدنا عليها ولله الحمد.

وكذلك هذه تجارب طبقتها دول الغرب، وعانت النساء من ويلاتها وأثارها ما سطره عقلائهم!! وأصبحوا الآن ينادون بفصل الجنسين كما في أمريكا والصين وغيرهما.

فهل آن الأوان لدعاة الإفساد أن يحطموا شعاراتهم، ويدوسوا عليها بالأقدام ويرفعوا شعار الفضيلة.

لنبقى آمنين على أعراضنا وبناتنا وأبنائنا في مدارسهم وكلياتهم!!

 

عن mas

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*